Site icon طارق فريد زيدان

كيري لظريف”دعوا العرب يمزقون أوطانهم، و لنحافظ على تفاهمنا”

مع دخول الإتفاق النووي الإيراني حيز التنفيذ، يدفعنا التفاهم الدولي إلى التسأول عن العقول السياسية المعنية بهذا الحدث. فمنذ العام 2003م عام الإحتلال الأمريكي للعراق ، يحيط العالم العربي سلسلة من الصراعات السياسية و العسكرية و يعبث بدوله و شعوبه بأعنف الزلازل على كافة الأصعدة. و قد دأبت واشنطن و طهران على استعمال الشرق الأوسط ساحة للصراع.

سنين عجاف امتدت فيها المعارك على طول ساحات منطقة الشرق الأوسط أو “الشرق الأدنى” كما كان يسميها المستعمر الغربي. من شواطىء لبنان صاحبة التناقض العربي العربي، مرورا بسوريا والعراق صاحبتا التناقض الفارسي الغربي ووصولاً إلى فلسطين المحتلة، أم وابو التناقضات العربية الغربية. لم يبق سلاح إلا وتم استخدامه، من التحريض وإلى الصواريخ. استنهاض لكل الغرائز وكبت لأي منطق، أي شيء وكل شيء. المهم جمع أوراق نفوذ لحظة إنتهاء المعارك. اليوم و بعد أكثر من 12 سنة يتفق العقلان المتآمران: الفارسي و الغربي. في حين يستمر العرب في القتال مصممين على دحر المتآمرين، حتى و ان مزقوا ماتبقى لهم من أنظمة ودول.

حسناً أذا، لنفترض أن هناك عقل فارسي مدبر، يتآمر ليل نهار على الأمة العربية. ولنفترض جدلاً أن هذا العقل لا حدود له لتحقيق أهدافه فهو متمرس في حياكة المصالح. لديه قدرة مجهرية لتكبير الفجوات العربية، والإنسياب من خلالها. عقل مرن، لا يهاب ترك بصماته في سماء المعركة، بل مستعد لوضع يده بيد الشيطان، و حتى الشيطان الأكبر. وفي الوقت نفسه يبعث على الأرض بجنود هم الغالبون، مادامو في حزب الله، و في كل الساحات. على حد وصف مسؤول أممي سابق. لنفترض كل ذلك وأكثر…….
ومن جهة أخرى، يقابله عقل غربي ذوو موروث استعماري. من خداع سايكس و كذب بيكو و نفاق مكمهون و غدر بلفور. سعى ويسعى هذا العقل للسيطرة على ثروات المنطقة. عقل يبشر بالحرية والديموقراطية وينثر الفوضى والدمار. علم الهندسة عنده تطور لدرجة تصوره بهندسة المجتمعات، وتبعاً تقسيمها جغرافيا. يحاور بالعصا ثم العصا ثم العصا ثم الجزرة، وفي آخر المطاف يوقع إتفاقاً مع الشر كله، كيمياوياً أو نووياً. لنفترض كل هذا وأكثر…..
وفي المقلب الآخر…..

لنفترض أن هناك عقل مجتمع عربي. نعم لنفترض. هنا لامجال للنقاش، فبحسب الإحصاءات العامة للأمم المتحدة هذا العقل لايقرأ ولا يكتب. حجم الإنتاج الفكري يكاد أن يكون معدوما لأمة ال 400 مليون. العقل نفسه أدمن تعاطي الأفكار لا التفكير. ظاهرة التعصب وانتشارها تفضح حجم الإدمان، فلو كان يمارس التفكير لأصبح عنده مشروع وخطة. عندها تصبح نظرية المؤامرة حقيقة لا افتراضا.

أصلا هذا العقل أثبت أنه لايحترم لا التاريخ ولا الجغرافيا. يكفي أننا في الحرب الدائرة في سوريا نظرنا إلى أنها حرب مذهبية سنية شيعية، ولم نعر أي إهتمام لأهمية موقع بلاد الشام الجغرافي. من طريق الحرير القديم وإلى خطوط الغاز والطاقة. ولعل عدم إحترامنا للتاريخ، و المعروف بمكره، جعلنا نقع في كمائن تاريخية. على سبيل المثال، الصراع القومي العربي الفارسي في ثمانينيات القرن الماضي. الحرب الضروس بين بغداد و طهران. جند فيها العرب أكثريتهم و أقليتهم دفاعاً عن العراق تحت عنوان “دفاعا عن البوابة الشرقية للعالم العربي”. فبعد 8 سنوات من القتل و الدمار أنتهت الحرب بتجرع طهران كأس السم على حد وصف الزعيم الايراني الخميني وقف القتال، مهديا بذلك نصر سلبي للعراق. الا أن العرب انهو الأمر وعلى طريقتهم الخاصة، بإحتلال دولة عربية لدولة عربية أخرى. بمعنى أخر، مؤءامرة توريط حاكم العراق صدام حسين من قبل السفيرة الأمريكية أبريل غلاسبي باحتلال الكويت، أو هكذا يقال.

أما اليوم ونحن في خضم الصراع المذهبي: الحرب السنية الشيعية. التي تخاض على أرض العرب بعد أن إقتلع الغرب البوابة التي بذلنا المال والأرواح لأجلها. و تحديدا عند الأحتلال الأمريكي البريطاني للعراق بكذبة أسلحة الدمار الشامل. كذبة اعتذر منها رئيس وزراء بريطانيا السابق توني بلير لشعبه و ليس لشعب العراق. نجد أنفسنا أمام مشهد يتكرر: إيران توقع إتفاقاً دولياً والعرب يصنفون إرهاباً.
هنا قد يعترض البعض. التركيز على النتائج فقط لا يعكس قراءة موضوعية لمسار الأحداث. و هذا صحيح. فعملية البحث في الأسباب تدفعنا الى الماضي القريب. و تتطلب مراجعة ذاتية لقضايا أساسية. هنا نقول من يتذكر الأحتلال الاسرائيلي لفلسطين و جولان سوريا؟
نصل إلى أنه، اذا انخدعنا بأن تفاهم طهران وواشنطن لن يستمر لعدم امتلاكه مقومات الحركة من صوت أو صورة. فلنعي ما يجري خلف الكواليس حيث العجب العجاب و البلف التأمري. حينها كلفت إحدى الدول العربية بوضع لائحة بأسماء المنظمات الإرهابية العاملة على الأرض لتقديمها أمام لجنة أممية معنية بانهاء الحرب الدائرة في سوريا، أو الحروب الدائرة عليها. و عند عرض الورقة من قبل الوزير العربي للمناقشة في الأجتماع، هم وزيرخارجية إيران محمد جواد ظريف منفعلا، و طلب الإنسحاب من الجلسة اعتراضا على مضمون اللائحة. مما دفع وزير خارجية الولايات المتحدة الأمريكية جون كيري الى استرضأه بتمزيق اللائحة المعروضة من الوزير العربي. عربون تهدئة لنظيره الايراني. داعياً جميع الأعضاء بإكمال النقاش. وهو ما حصل، استمر الاجتماع. من الواضح أن لسان حال الانتفاضة الكيرية يقول ” دعوا العرب يمزقون أوطانهم ولنحافظ على تفاهمنا يا معالي الظريف”. هنا لا مجال للافتراض. التحول قد حصل. وان لم نلتقط اللحظة فالتغيير سيكون على حسابنا، و الا نكون بذلك نتأبط خط المؤامرة في حين نعتقد بأننا نحاربها.

Exit mobile version